محمد رضا الشيرازي
94
الترتب
ذلك في تعدد الاستحقاق ، بعد رؤية العقل ثبوت الاستحقاق المتعدد في الخارج فان الوقوع أدل دليل على الامكان . . إذ الشيء ما لم ( يتقرر ) لم ( يمكن ) وما لم يمكن لم ( يحتج ) وما لم يحتج لم ( يوجب ) وما لم يوجب لم ( يجب ) وما لم يجب لم ( يعط الوجود ) وما لم يعط الوجود لم ( يوجد ) ومن هنا قالوا ( الشيء قرر ، فأمكن فاحتاج ، فأوجب ، فوجب ، فأوجد ، فوجد ) . . فالوجود يقع في مرحلة متأخرة عن الامكان ، وما لم يمر الشيء بمرحلة ( الامكان ) لا يمكن أن يصل إلى مرحلة ( الوجود ) لاستحالة ( الطفرة ) في المراتب ، كاستحالتها في الزمان والمكان ، فالوجود اللاحق كاشف عن الامكان السابق . ومما يؤيد ما ذكرناه من تعدد الاستحقاق عقلا أن المولى لو أمر عبده بانقاذ جمع من الغرقى على سبيل الترتب ، فلم يمتثل ، فعاقبه المولى أضعاف ما يعاقب به العبد المأمور بانقاذ غريق واحد ، لما كان عند العقلاء ملوما ، وكان العبد عندهم به جديرا . قلب الاشكال ثم إنه يمكن أن يقلب هذا الاشكال ( أي اشكال تعدد الاستحقاق الذي أورد به على القائل بامكان الترتب ) على القائل بعدم الامكان ، إذ تعدد الاستحقاق - في صورة عصيان الامرين - لا شك فيه عند العقلاء ، وإلّا لزم تساوي العاصي للامر المولوي الواحد ، والعاصي للامرين المسوقين على نحو الترتب ، في العقوبة ، وهو خلاف حكم العقل بالتعدد ، وخلاف ما جرت عليه سيرة العقلاء ، ومن المعلوم أن العقوبة على الهيئة لا تصح في مخالفة الامر الارشادي ، فيتعين كون الامر بالمهم - كالاهم - مولويا ، وهو المطلوب ، فتأمل .